زكريا القزويني
153
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل ، ويعود بعد الغيبة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وهو المهدي المنتظر ، وإنما عوقب بهذا الحبس لخروجه إلى عبد الملك بن مروان ، وقتله أبي زيد بن معاوية ، وكان السيد الحميري على هذا المذهب ، وهو يقول : ألا قل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما ومن رضوى يقطع حجر المسن ويرفع إلى جميع الآفاق ، واللّه الموفق . ( جبل الرقيم ) هو المذكور في القرآن أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً [ الكهف : 9 ] « 1 » ، قيل : الرقيم : اسم الجبل الذي فيه الكهف ، وقيل : اسم القرية التي كان أصحاب الكهف منها ، والجبل بالروم بين عمورية ونبقية ، روى عن عبادة ابن الصامت رضي اللّه عنه أنه قال : بعثني أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه رسولا إلى ملك الروم أدعوه إلى الإسلام ، قال : فسرت حتى دخلت بلاد الروم فلاح لنا جبل أحمر قالوا : إنه جبل أصحاب الكهف ، فوصلنا إلى دير فيه ، وسألنا أهلها عنهم فأوقفونا على سرب في الجبل ، فقلنا لهم : نحن نريد أن ننظر إليهم ، ووهبنا لهم هبة ، فدخلوا ودخلنا معهم في ذلك السرب ، وكان عليه باب من حديد ففتحوه فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل فيه ثلاثة عشر رجلا مضجعين على ظهورهم كأنهم رقود ، على كل واحد منهم جبة غبراء وكساء أغبر ، قد غطوا بها رؤوسهم إلى أرجلهم ، فلم نر ما ثيابهم من صوف أو وبر إلا أنها أصلب من الديباج ، وإذا هي تقعقع من الصفاقة ، وعلى أكثرهم خفاف إلى أنصاف سوقهم ، متنعلين بنعال مخصوفة ، ولنعالهم وخفافهم من جودة الخرز ولين الجلود ما لم ير مثله ، فكشفنا عن وجوههم رجلا بعد رجل فإذا هم من وضاءة الوجوه وصفاء الألوان كالأحياء وإذا الشيب قد وخط بعضهم ، وبعضهم شباب ، وبعضهم موفورة شعورهم ، وبعضهم مضمومة ، وهم على زي المسلمين ، فانتهينا إلى آخرهم ، فإذا هو مضروب الوجه بالسيف كأنه ضرب في يومه فسألناهم عن حالهم فذكروا أن قوما يدخلون عليهم في كل عام يوما ، يجتمع أهل تلك النواحي عند باب هذا الكهف فيدخل عليهم من ينفض التراب على وجوههم وجباههم وأكسيتهم ، ويقلم أظفارهم ، ويقص شواربهم ، ويتركهم على الهيئة التي ترونها فقلنا لهم : هل تعرفون من هم وكم هم وكم مدة ما لهم ها هنا ؟ فذكروا أنهم يجدون في كتبهم أنهم كانوا أنبياء ، بعثوا في زمان واحد ، وكانوا قبل المسيح بأربعمائة سنة ، وعن ابن عباس
--> ( 1 ) أَمْ حَسِبْتَ أي : أظننت ، الْكَهْفِ أي : النقب في الجبل ، الرَّقِيمِ : اسم جبل ومعناه اللوح الذي فيه أسماء هؤلاء الصالحين .